اقتباسات من كتاب...


اقتباسات من كتاب 

                    الإنسان بين الجوهر والمظهر "إريك فروم"

    يتوجه الكاتب في كتابه نحو إضفاءَ المزيد من الوضوح  على كل ما نقوم بممارسته بشكل معتاد كالتعليم، والتذكر، والتخاطب، والقراءة، وممارسة السلطة، والمعرفة، والإيمان، والحب، حيث نقرأ في سطور كتابه مثالا ببين من خلاله  كيف يُنصِت الطلاب إلى المحاضرات باختلاف أشكالها في التوجُّه الذي سماه بالتوجه" التملُّكي " وكيف يفهمونها ويكتبونها؛ وذلك بغرضٍ واحدٍ: حفظ المعرفة ودخول الامتحان، وهي معرفة قد يكونون قد فهموها، لكنها لم تصبح جزءًا من نظامهم التفكيري ولم توسِّع أفقهم، على عكس توجُّه الكينونة الذي لا يكتفي بمجرد الحصول على المعلومة، لكنه يتأثَّر بها ويتفاعل معها. وفي السلطة يوضِّح كيف يؤثِر الاتجاهُ التملُّكيُّ استخدامَ القوة كسند لسلطته بصرف النظر عن صلاحيته وقدراته، بينما يقدِّم اتجاهُ الكينونة المثالَ على الدرجة التي يمكن أن يتقدَّم لها الكائن البشري، ويقومون بسلطاتهم من خلال التفهم والحب والإنصات.
إن مختلف هذه الأنشطةاليومية يوضِّح كيف يتجه النمطُ التملكيُّ إلى التأكيد على جوانب الاستهلاك، والثبات، والأنانية، والجشع، والغيرة، والضغينة، والخوف، والحرب. بينما يُؤْثِرُ نمطُ الكينونة الحب، والتفاعل، والإيثار، والنمو، والتفهُّم. وبينما يجعل التوجُّهُ التملكيُّ مركزَ رغباته خارجه؛ أي فيما يملك أو يستهلك، يجعل توجُّهُ الكينونة مركزَه هو ذاته، ساعيًا إلى تنميتها من خلال تعلُّم الجديد، وفهم الذات، والتفاعل المنفتح على الآخرين. وهو في هذا الكتاب يبيِّن كيف أنَّ أحد هذين التوجهين يؤدِّي بنا إلى كارثة مؤكَّدة إن استمرَّ، بينما يُعَدُّ الاتجاه الآخر هو طوق النجاة.
   ويشير الكاتب، كما أقره معظم المترجمين إلى أن سمة نمط التملُّك: كلما زادت ممتلكات الفرد، زادت مكانته وارتفع تقديره من الآخرين. لا يقتصر هذا النمط على الأغنياء، بل يمتد حتى أفقر الفقراء؛ طالما تسيطر على هؤلاء الرغبة في التملُّك، وتغلب عليهم متعة الاقتناء وزيادة الممتلكات. في هذا النمط لا يتوقف التملُّك على ملكية الأموال والأشياء، بل يمتد إلى تملُّك الأشخاص؛ «ففي المجتمعات الأبوية يمكن لأتعس الرجال في أفقر الطبقات أن يكون ذا ملكية، وذلك في عَلاقته بزوجته وأطفاله وحيواناته؛ حيث يمكن أن يشعر بأنه السيد بلا منازع. وهكذا، في المجتمع الأبوي وبالنسبة للرجل — على الأقل — يكون إنجاب الأطفال هو الوسيلة الوحيدة لامتلاك كائنات بشرية دون الحاجة إلى العمل والكدح اللازمَيْن لامتلاك الأشياء، ودون الحاجة إلا لأقل القليل من رأس المال»؛ وفي هذه الحالة تكون عملية إنتاج الأطفال هي عملية استغلالٍ فَظٍّ للنساء، إذا أخذنا في الاعتبار أن العِبْءَ الأكبر في الحمل والولادة يقع على كاهلها. والدائرة في هذا السياق تمتد: الرجل يسيطر على المرأة، المرأة على الأطفال، الذين ينمون بدورهم ليكرروا الدورة نفسها.

إن موقع الإنسان بين الخضوع وممارسته لذاته تدفعنا للإقتناع بأن السمة الأساسية لنمط الكينونة هي النشاط، وليس المقصود بالنشاط هنا مجرد الانشغال الخارجي، بل الأهم هو النشاط الداخلي الذي يتجلى في العطاء، والنمو الداخلي، والتعبير عن المواهب، والاستخدام المثمر للطاقة الداخلية؛ فقد يدرس الطالب في كليته، أو يذهب الموظف إلى عمله مدفوعَيْن بقوى خارجهما: ضغط الأسرة أو المجتمع، أو اتِّباع ما هو معتاد، تمامًا كما قد يؤدي السجينُ أو العبدُ العديدَ من المهام بهمَّة، لكن هذا لا يجعلهم فاعلين أو نشِطين بالمعنى المطلوب... لأن بكل بساطة اجتهادنا بشكل حر يعطي المعنى الحقيقي لحياتنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي

الإطار المرجعي للامتحان الموحد الجهوي للسنة الأولى بكالوريا" شعبة العلوم "